الشيخ عبد الغني النابلسي
122
كتاب الوجود
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( البقرة : 115 ) . وقال تعالى : وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ( غافر : 7 ) . وكذا أحاطه ، ولنا من هذا المشرب العذب الزلال وهذه الحقيقة التي تتراءى بأفيائها للعقول ترائى الغصون والظلال ، وتظهر ظهور السراب للظمآن الذي هو طالب للماء والشرب . قولنا من المقاصد الإلهية والأسرار الربانية : أنت قيد الوجود إن غبت غابا * وإذا ما حضرت كنت حجابا « 1 » وكذا الكائنات علوا وسفلا * هو منهن لابس أثوابا كل ذا باعتبار نفسك أما * هو في ذاته فجل مهابا أحد مطلق عن القيد بل عن * قيد إطلاقه يلوح اقترابا وهو في بيت عزة وجلال * لست تلقى إليه غيرك بابا قف على بابه به وتأدب * بخشوع وقبل الأعتابا لكن بلا أنت يكشف الحجب عنه * ويريك الذي أرى الأنجابا « 2 » وجهه النور ظاهر بك لكن * عنه أبد عليك منك نقابا يا نديمى « 3 » خد المدامة منى * إنني قد أدرت هذا الشرابا وبسطت البساط في دار قومي * وملأت الكئوس والأكوابا
--> ( 1 ) حجب بينهما حجبا : حال ، وحجب الشيء : ستر ، وحجب فلانا : منعه من الدخول أو الميراث ، واحتجب : استتر ، والحاجب : البواب . [ المعجم الوجيز ( 135 ) ] . ( 2 ) النجيب : الفاضل على مثله في نوعه ، وجمعها أنجاب ، ونجباء وهي نجيبة ، وجمعها نجائب . ونجب نجابة : نبه وبان فضله على من كان مثله . [ المعجم الوجيز ( 602 ) ] . ( 3 ) النديم : المصاحب على الشراب ، والمسامر . [ المعجم الوجيز ( 609 ) ] .